عبد الملك الجويني
406
نهاية المطلب في دراية المذهب
أظن - اعتقد أن الشارع قد يطرقه رفاق ( 1 ) في أثناء الصلاة ، وينتهي الأمر إلى حالةٍ يعسرُ فيها - لوقوع الحيلولة - الاطّلاع على أحوال الإمام ، فتهيؤ الشارع المطروق لهذا ينتهض حائلاً . وهذا لا أصل له . ثم إن لم يكن من ذكر ذلك بد على بعده وضعفه ، فهو في شارع يغلب طروقه . 1235 - ومما يتصل بما نحن فيه أن الإمام والمأموم لو وقفا على ساحةٍ مملوكة هي على صورة الصحراء الموات ، فظاهر المذهب أنها كالموات ؛ لأنها على صورته في العِيان وإمكان الاطلاع . وذكر شيخي وغيرُه : أنا نراعي فيها اتصال الصفوف ، كما سنصفه بعدُ إن شاء الله تعالى ؛ فإنّ الموات في حكم الاشتراك مضاه مساوٍ للمساجد ، وهذا لا يتحقق في الأملاك . ثم إن جرينا على الصحيح ، ونزلناه منزلة الموات في القدوة ، فلو وقف الإمام في ملك زيد ، ووقف المأموم في ملك عمرو ، والموقفان في العِيان على امتداد ساحة واحدة ، فقد ذكر الصيدلاني فيه وجهين : أحدهما - المنع وإن قربت المسافة المعتبرة ، وهذا ضعيف جداً ، ولست أرى له وجهاً يناسب ما عليه بناء الباب . ولا خلاف أنه لو كان في مسجدٍ نهر عظيم ، فلا أثر له في قطع القدوة . فهذا حكم المسجد والموات إذا أفرد كل واحد منهما في التفريع . 1236 - فأما الوقوف في الأملاك على تصوير التفريد بأن يقف الإمام والمأموم جميعاً في الملك ، فنقول : إن لم تكن فيه أبنيةٌ ، ولكن كان أرضاً ممتدة ، فقد تقدم التفصيل فيه ، وكذلك إذا اجتمعا في عَرْصة فيحاء من دارٍ . فأما إذا وقفا في دارٍ وفيها أبنية مختلفة ، فنقول : إن اجتمع الإمام والمأموم في بناء واحد ، فهو كاجتماعهما في عَرْصة الدار كما سبق ، فإن اتصلت الصفوف ، قطعنا بالصحة ، وأما إن لم تتواصل ، فالمذهب تنزيله تنزيل الموات ، وعندي أن هذا أقرب
--> ( 1 ) رفاق جمع رُفقة ، والرفقة هي الجماعة ، فالمراد يقطع الطريق جماعات . ( المعجم ) .